روما ضد ريال مدريد: مواجهة أوروبية كلاسيكية جديدة تجمع الجيالوروسي بملوك دوري الأبطال في الأولمبيكو
تتجه الأنظار إلى ملعب الأولمبيكو في العاصمة الإيطالية روما، حيث يستضيف فريق روما نظيره ريال مدريد في مواجهة مرتقبة ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا. وتحمل المباراة أهمية كبيرة للفريقين، ليس فقط بسبب قيمة النقاط الثلاث، وإنما أيضاً لما تمثله من صراع تاريخي بين نادٍ يبحث عن تأكيد حضوره بين كبار القارة وآخر يواصل كتابة تاريخه الاستثنائي في البطولة الأوروبية الأكثر شهرة.
ويخوض ريال مدريد اللقاء باعتباره النادي الأكثر تتويجًا بلقب دوري أبطال أوروبا برصيد 15 لقبًا، بينما يأمل روما في استغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق نتيجة إيجابية أمام أحد أكثر الفرق نجاحًا في تاريخ المسابقة. كما تضيف الظروف المحيطة بالمباراة المزيد من الإثارة، خاصة مع عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى مواجهة فريقه السابق للمرة الثانية هذا الموسم.
ريال مدريد يبحث عن تعزيز انطلاقته الأوروبية
بدأ ريال مدريد مشواره في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا بانتصار جديد يعكس شخصية الفريق في البطولة القارية. ورغم أن الأداء لم يكن مقنعًا بشكل كامل خلال المباراة الافتتاحية أمام إنتر ميلان، فإن النادي الإسباني نجح في تحقيق الهدف الأهم وهو حصد النقاط الثلاث.
وعانى الفريق خلال تلك المواجهة في العديد من فترات المباراة، خصوصًا على المستوى الدفاعي وبدون كرة، كما أضاع لاعبوه عددًا من الفرص السانحة للتسجيل. ومع ذلك، استفاد ريال مدريد من أخطاء مؤثرة ارتكبها المنافس، لينجح في حسم اللقاء بفضل هدفي كيليان مبابي وفيديريكو فالفيردي.
وأكد هذا الفوز مجددًا قدرة النادي الملكي على تحقيق النتائج حتى في المباريات التي لا يقدم خلالها أفضل مستوياته، وهي صفة ارتبطت بريال مدريد كثيرًا خلال مشاركاته الأوروبية عبر السنوات الماضية.
تذبذب محلي يرفع أهمية المواجهة الأوروبية
على الصعيد المحلي، بدأ ريال مدريد موسمه في الدوري الإسباني بصورة جيدة بعدما حقق ثلاثة انتصارات متتالية في الجولات الأولى. لكن الفريق فقد جزءًا من زخمه بعد ذلك إثر تعرضه لخسارتين أمام ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد قبل فترة التوقف الدولي.
وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على الفريق قبل مواجهته الأخيرة أمام فياريال، والتي جاءت في توقيت حساس للغاية. ورغم الصعوبات التي واجهها اللاعبون خلال تلك المباراة، تمكن ريال مدريد من تحقيق فوز ثمين بنتيجة 1-0 على ملعب سانتياغو برنابيو.
وسجل المدافع يان ديوماندي هدف اللقاء الوحيد، ليحرز أول أهدافه بقميص النادي الملكي. وفي المقابل، شهدت المباراة حالة جدلية كبيرة بعدما تعرض النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور للطرد، وهو القرار الذي أثار اعتراضات قوية من مورينيو وأفراد الجهاز الفني ولاعبي الفريق.
ويجد ريال مدريد نفسه متأخرًا بفارق ست نقاط عن برشلونة متصدر الدوري الإسباني، وهو ما يزيد من أهمية الحفاظ على الزخم الأوروبي قبل الدخول في فترة حاسمة من الموسم تتضمن مواجهة الكلاسيكو الأولى.
مورينيو يواجه فريقه السابق من جديد
تحمل المواجهة بُعدًا خاصًا بالنسبة إلى جوزيه مورينيو، الذي يعود لمواجهة روما، النادي الذي أشرف على تدريبه بين عامي 2021 و2024.
وخلال فترة وجوده في العاصمة الإيطالية، قاد المدرب البرتغالي الفريق لتحقيق لقب دوري المؤتمر الأوروبي في نسخته الأولى، كما نجح في بلوغ نهائي الدوري الأوروبي، وهي إنجازات أعادت روما إلى الواجهة القارية بعد سنوات من التراجع.
ورغم أن نتائج الفريق في الدوري الإيطالي خلال تلك الفترة لم ترتقِ إلى مستوى الطموحات بشكل كامل، فإن جماهير الجيالوروسي لا تزال تحتفظ بذكريات إيجابية مع المدرب الذي منح النادي لحظات تاريخية على المستوى الأوروبي.
ولذلك، من المتوقع أن يحظى ظهور مورينيو في الأولمبيكو باهتمام خاص من وسائل الإعلام والجماهير على حد سواء.
تفوق تاريخي واضح لريال مدريد
عندما يتعلق الأمر بتاريخ المواجهات المباشرة بين الفريقين، تميل الأرقام بشكل واضح لمصلحة ريال مدريد.
فقد تواجه الناديان في 12 مباراة سابقة على الساحة الأوروبية، ونجح الفريق الإسباني في تحقيق ثمانية انتصارات، مقابل ثلاثة انتصارات فقط لروما.
كما حافظ ريال مدريد على تفوقه خلال السنوات الأخيرة، إذ فاز في آخر أربع مواجهات متتالية بين الطرفين دون أن يستقبل أي هدف.
ولم يقتصر التفوق على ملعب سانتياغو برنابيو فقط، بل امتد أيضًا إلى العاصمة الإيطالية، حيث نجح ريال مدريد في الفوز بخمس من أصل ست مواجهات أقيمت في روما.
وتمنح هذه الأرقام النادي الملكي أفضلية معنوية قبل انطلاق المباراة، لكنها لا تضمن له شيئًا أمام فريق يعيش واحدة من أفضل فتراته خلال السنوات الأخيرة.
روما يعود إلى دوري الأبطال بطموحات كبيرة
أنهى روما انتظارًا طويلًا للعودة إلى دوري أبطال أوروبا بعدما غاب عن البطولة طوال سبعة مواسم متتالية.
وجاءت العودة القارية بعد نجاح الفريق في احتلال المركز الثالث في الدوري الإيطالي خلال الموسم الماضي، وهو الإنجاز الذي تحقق خلال الموسم الأول للمدرب جيان بييرو جاسبيريني مع النادي.
واستهل الفريق مشاركته الأوروبية بالتعادل 1-1 خارج ملعبه أمام فنربخشة، وهو فريق آخر سبق أن أشرف جوزيه مورينيو على تدريبه.
ورغم أن النتيجة لم تمنح روما الفوز الذي كان يبحث عنه، فإنها أبقت حظوظه مفتوحة في سباق التأهل، خاصة قبل خوض أول مباراة أوروبية على أرضه هذا الموسم.
جاسبيريني يواصل بناء مشروع ناجح
نجح جيان بييرو جاسبيريني في بناء فريق يتمتع بالاستقرار والثبات منذ وصوله إلى روما.
ويدخل المدرب الإيطالي المباراة بسجل أوروبي مميز للغاية، حيث خسر أربع مباريات فقط من أصل 24 مواجهة خاضها في مرحلة المجموعات أو الدوري ببطولة دوري أبطال أوروبا.
كما بدأ فريقه الموسم الحالي من الدوري الإيطالي بصورة قوية، إذ حقق أربعة انتصارات متتالية قبل أن يتعادل في مباراتين متتاليتين أمام كومو وإنتر.
ورغم أن التعادل السلبي مع كومو في الجولة الأخيرة حرم الفريق من فوز جديد، فإن روما حافظ على موقعه ضمن المراكز المتقدمة في جدول الترتيب.
تعادل كومو يكشف قوة شخصية روما
دخل روما مباراته الأخيرة أمام كومو بهدف مواصلة سلسلة الانتصارات، لكنه اصطدم بمنافس منظم نجح في الحد من خطورته.
وزادت الأمور تعقيدًا بعدما تعرض المهاجم دونيل مالين للطرد نتيجة تدخل قوي خلال المباراة. ما أجبر فريقه على اللعب بعشرة لاعبين لفترة طويلة.
ورغم النقص العددي والضغوط المستمرة، تمكن روما من الحفاظ على التعادل والخروج بنقطة أبقته في المركز الثالث بجدول الدوري الإيطالي.
كما بقي الفريق على بعد نقطتين فقط من إنتر ميلان ولاتسيو. وهو ما يعكس قوة المنافسة في القمة الإيطالية خلال الموسم الحالي.
الأولمبيكو بين الماضي القوي والحاضر المتقلب
لطالما شكل ملعب الأولمبيكو نقطة قوة رئيسية بالنسبة إلى روما في المنافسات الأوروبية.
فقبل غيابه عن دوري الأبطال، حقق الفريق الفوز في ثماني من آخر تسع مباريات أوروبية خاضها على أرضه. كما لعب الملعب دورًا أساسيًا في وصول النادي إلى نهائيات أوروبية متتالية خلال عامي 2022 و2023.
ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة بعض التراجع على هذا الصعيد، حيث خسر روما ثلاث مباريات من آخر خمس مواجهات أوروبية أقيمت على ملعبه.
كما تعرض لهزيمة مثيرة بنتيجة 4-3 أمام بولونيا في الدوري الأوروبي خلال الموسم الماضي. وهو ما يؤكد أن الأولمبيكو لم يعد الحصن المنيع الذي كان عليه سابقًا.
غيابات مؤثرة في صفوف ريال مدريد
يدخل ريال مدريد المباراة وهو يفتقد عددًا من اللاعبين بسبب الإصابة.
ويغيب عن قائمة الفريق كل من إيدر ميليتاو وفيرلاند ميندي ورودريغو وراؤول أسينسيو. وهو ما يفرض بعض التعديلات على خيارات مورينيو الدفاعية والهجومية.
في المقابل، تلقى المدرب أخبارًا إيجابية بعودة دين هويسن إلى قائمة الفريق بعد نهاية فترة إيقافه المحلي، ليصبح متاحًا للمشاركة مجددًا.
كما يستعيد ريال مدريد خدمات ثلاثة لاعبين مهمين عادوا بعد انتهاء عقوبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وهم إدواردو كامافينجا وأردا جولر وبرناردو سيلفا.
أرقام مميزة تنتظر مبابي وفينيسيوس
يحمل اللقاء أهمية خاصة للنجم البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي يواصل كتابة أرقامه المميزة في المسابقة الأوروبية.
ويمتلك اللاعب 26 تمريرة حاسمة في دوري أبطال أوروبا. ما يعني أنه يبتعد بتمريرة واحدة فقط عن الرقم الذي سجله الأسطورة كريستيانو رونالدو بقميص ريال مدريد.
ورغم تعرضه للطرد في الدوري الإسباني، فإن ذلك لا يؤثر على مشاركته الأوروبية. ما يمنحه فرصة جديدة لمواصلة صناعة التاريخ مع النادي الملكي.
أما كيليان مبابي، فيقف على أعتاب إنجاز فردي استثنائي، إذ سيصبح أصغر لاعب يصل إلى 100 مباراة في دوري أبطال أوروبا بعمر 27 عامًا و298 يومًا.
وفي حال مشاركته، سيتجاوز الرقم القياسي السابق الذي يحمله ليونيل ميسي عندما بلغ هذا الرقم بعمر 28 عامًا و84 يومًا. وهو رقم تحقق بالمصادفة أمام روما عام 2015.
روما يستعيد مالين ويترقب موقف كريستانتي
على الجانب الآخر، يدخل روما المباراة مع جاهزية دونيل مالين للمشاركة أوروبيًا رغم تعرضه للطرد في الدوري الإيطالي.
ويمثل اللاعب أحد أهم مصادر الخطورة الهجومية للفريق، خاصة أنه يشكل ثنائيًا مميزًا مع الأرجنتيني باولو ديبالا.
ومن اللافت أن الثنائي سبق له خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد. وهو ما يمنحه دافعًا إضافيًا قبل المواجهة الجديدة.
في المقابل، يواصل الجهاز الطبي متابعة حالة لاعب الوسط برايان كريستانتي. الذي يعاني من مشكلة في الركبة أبعدته عن مباريات منتخب إيطاليا الأخيرة وكذلك عن مواجهة كومو.
ويبقى موقفه من المشاركة مرتبطًا بتقييم حالته البدنية خلال الساعات الأخيرة قبل اللقاء.
جوليني يواصل حماية عرين روما
تلقى روما ضربة مؤثرة بعد تأكد غياب حارس المرمى الأساسي مايل سفيلار إثر تعرضه لكسر في أحد أصابع القدم.
وبناءً على ذلك، سيواصل بيير لويجي جوليني حراسة مرمى الفريق. بعدما قدم أداءً جيدًا وحافظ على نظافة شباكه في ظهوره الأخير بالدوري الإيطالي.
ويأمل الحارس الإيطالي في مواصلة مستواه القوي أمام هجوم ريال مدريد الذي يضم مجموعة من أخطر المهاجمين في أوروبا.
التشكيلة المتوقعة لروما
من المنتظر أن يبدأ روما المباراة بالتشكيل التالي:
جوليني في حراسة المرمى.
أمامـه مانشيني ونديكا وهيرموسو في الخط الخلفي.
وفي الوسط مولينا وكوني ودي رون وويسلي.
بينما يقود الجانب الهجومي كل من ديبالا وسولي خلف المهاجم دونيل مالين.
التشكيلة المتوقعة لريال مدريد
من المتوقع أن يعتمد ريال مدريد على التشكيل التالي:
كورتوا في حراسة المرمى.
وفي الدفاع دومفريز وكوناتي وروديجر وكاريراس.
أما الوسط فيضم فيديريكو فالفيردي وبرناردو سيلفا.
وفي الخط الهجومي أردا جولر وجود بيلينجهام وفينيسيوس جونيور خلف المهاجم كيليان مبابي.
التوقعات
يدخل ريال مدريد المباراة بأفضلية تاريخية واضحة وخبرة استثنائية في دوري أبطال أوروبا. بينما يعتمد روما على قوة ملعب الأولمبيكو والتنظيم التكتيكي الذي فرضه جاسبيريني منذ وصوله إلى النادي.
ومن المتوقع أن تشهد المباراة صراعًا تكتيكيًا كبيرًا بين الفريقين، مع فرص متبادلة على المرميين. كما قد تلعب التفاصيل الصغيرة، مثل استغلال الفرص والانضباط الدفاعي، دورًا حاسمًا في تحديد هوية الفائز بهذه المواجهة الأوروبية المرتقبة.